السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
296
تفسير الصراط المستقيم
وكان بعده أحمد بن جبير بن محمد الكوفي نزيل أنطاكية ، جمع كتابا في القراءات الخمسة من كلّ مصر واحدا ، وتوفّى سنة ( 258 ه ) . وكان بعده القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي ، صاحب قالون ، ألَّف كتابا في القراءات ، وجمع فيه قراءة عشرين إماما منهم هؤلاء السبعة ، توفّي سنة ( 282 ه ) . وكان بعده الإمام أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري ، جمع كتابا كافلا سمّاه « الجامع » ، فيه نيف وعشرون قراءة ، توفّي سنة ( 310 ه ) . وكان في أثره أبو بكر محمّد بن أحمد بن عمر الداجوني المتوفّى ( 324 ه ) ، جمع كتابا في القراءات وأدخل فيه أبا جعفر أحد العشرة . وكان في أثره أبو بكر أحمد بن موسى بن العبّاس بن مجاهد ، إمام القرّاء في عصره ، وهو أول من اقتصر على قراءة هؤلاء السبعة فقط ، توفّي سنة ( 324 ه ) . وقام الناس في مصره وبعده وألَّفوا في القراءات أنواع التأليفات المشتملة على القراءات العشر ، والأكثر منها أو الأقلّ . إلى أن قال بعد الإطناب الذي حذفناه للاختصار : ولا زال النّاس يؤلَّفون في كثير القراءات وقليلها ، يروون شاذّها وصحيحها بحسب ما وصل إليهم ، أو صحّ لديهم ، ولا ينكر أحد عليهم ، بل هم في ذلك متّبعون سبيل السلف حيث قالوا : القراءة سنّة متّبعة يأخذها الآخر عن الأوّل ، وما علمنا أحدا أنكر شيئا قرأ به الآخر إلَّا ما قدّمنا عن ابن « 1 » شنبوذ لكونه خرج عن المصحف العثماني ،
--> ( 1 ) هو : محمد بن أحمد بن أيّوب المعروف بابن شنبوذ المقرئ البغدادي المتوفى ( 328 ) - غاية النهاية